محمد بن جرير الطبري

162

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واختفوا وتشردوا ، اذكر المهدى قصته وقصه إسحاق بن الفضل ، فأرسل إلى إسحاق ليلا وإلى يعقوب ، فاتى به من محبسه ، فقال : ا لم تخبرني بان هذا وأهل بيته يزعمون أنهم أحق بالخلافة منا أهل البيت ، وان لهم الكبر علينا ! فقال له يعقوب : ما قلت لك هذا قط ، قال : وتكذبني وترد على قولي ! ثم دعا له بالسياط فضربه اثنى عشر سوطا ضربا مبرحا ، وامر به فرد إلى الحبس . قال : واقبل إسحاق يحلف انه لم يقل هذا قط ، وانه ليس من شانه وقال فيما يقول : وكيف أقول هذا يا أمير المؤمنين ، وقد مات جدي في الجاهلية وأبوك الباقي بعد رسول الله ص ووارثه ! فقال : أخرجوه ، فلما كان من الغد دعا بيعقوب ، فعاوده الكلام الذي كلمه في ليلته ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تعجل على حتى أذكرك ، ا تذكر وأنت في طارمه على النهر ، وأنت في البستان وانا عندك ، إذ دخل أبو الوزير - قال على : وكان أبو الوزير ختن يعقوب بن داود على ابنه صالح بن داود - فخبرك هذا الخبر عن إسحاق ؟ قال : صدقت يا يعقوب ، قد ذكرت ذلك ، فاستحى المهدى ، واعتذر اليه من ضربه ، ثم رده إلى الحبس ، فمكث محبوسا أيام المهدى وأيام موسى كلها حتى اخرجه الرشيد بميله كان اليه في حياه أبيه . وفيها خرج موسى الهادي إلى جرجان ، وجعل على قضائه أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم . وفيها تحول المهدى إلى عيساباذ فنزلها ، وهي قصر السلامة ، ونزل الناس بها معه ، وضرب بها الدنانير والدراهم . وفيها امر المهدى باقامه البريد بين مدينه الرسول ص وبين مكة واليمن ، بغالا وإبلا ، ولم يقم هنالك بريد قبل ذلك . وفيها اضطربت خراسان على المسيب بن زهير ، فولاها الفضل بن سليمان